ابن باجة

28

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والثالث علم المناظر ، وينظر في الخطّ والسطح والجسم من حيث هي منظورة . / والرابع علم النجوم ، وينظر في كمّيّة حركات الأجسام السماويّة وهيئاتها ومقادير أعظامها وأبعادها . والخامس علم الموسيقى ، وينظر في الألحان ونسبها وائتلافها وتنافرها وإحصاء جميع لواحقها من جهة تقديرها . والسادس علم الأثقال وينظر في تقديرها أو التقدير بها ورفعها ونقلها من موضع إلى موضع . والسابع علم الحيل ، وينظر في وجه إيجاد كثير ممّا يبرهن في هذه التعاليم بالقول ويبغي الحيلة في دفع عوائق ربّما منعت من وجودها وضدّه . فمنها حيل عدديّة ، كالجبر والمقابلة ، وحيل هندسة وحيل أثقاليّة . ومنها صناعة المنطق ، وهي تشتمل على جميع اللواحق العارضة في ذهن الإنسان للموجودات عند نظره في موجود موجود منها . وبهذا اللواحق ومعرفتها تكون آلة في إدارك الصواب والحقّ في الموجودات . فلمّا كانت كذلك جعلها قوم آلة للفلسفة لا جزءا لها ، ومن حيث تلك اللواحق موجودات وعلمها علم نوع من الموجودات ، جعلها قوم جزءا من الفلسفة . والأمران موجودان فيها . ولذلك صارت الفلسفة اسما يشتمل على العلم الإلهيّ والطبيعيّ والإراديّ والتعاليم « 1 » . وصناعة المنطق التي تعطي قوانين التوصّل إلى إدراك العلم اليقينيّ في هذه الموجودات والصنائع التي تشتمل عليها الفلسفة تسمّى بالبرهان . وأمّا الجدل ، فهي هذه الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث يستعمل فيها الإثبات والإبطال بالطرق المشهورة ، ومبلغها إعطاء الظنّ القويّ فيما تعطيه منها ، وهي مهنة تستعمل الرياضة في إبطال وضع وإثباته . والجزء من المنطق الذي يعطي قوانين هذه الصناعة يسمّى أيضا الجدل ، فاسمها يقال عليها باشتراك .

--> ( 1 ) في الأصل : أو التعاليم .